بریکس والاستثمارات الخضراء لمواجهة أزمة الجفاف العالمي
![[object Object] /بريكس , الجفاف , التصحر , الاستثمار الأخضر , الأمن المائي](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-6dc3555ba537bc88d883439eec787775d6c493b06831596a60395c9861d8d971.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الذي يوافق 17 يونيو، دقت أجراس الخطر حول توسع المناطق الجافة في العالم، مؤكدين على أهمية التعاون بين دول مجموعة بريكس لمواجهة هذا الاتجاه.
وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، تغطي المناطق الجافة أكثر من 40% من مساحة اليابسة، وشهدت اتساعاً بمقدار 4.3 مليون كيلومتر مربع خلال العقود القليلة الماضية، وهي مساحة تفوق إجمالي مساحة الهند.
وفي تصريحات لـ “تي في بريكس”، أوضحت غابرييلا دي فاتيما سيا، خبيرة التنمية المستدامة والتعاون الدولي البيئي، أنه بناءً على أحدث بيانات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، فإن أكثر من 77% من أراضي العالم واجهت ظروفاً أكثر جفافاً في العقود الثلاثة التي سبقت عام 2020 مقارنة بالثلاثين عاماً السابقة، وهو اتجاه يؤثر بشدة على دول بريكس أيضاً.
وأضافت سيا أن التصحر لم يعد مجرد قضية بيئية، بل تحول إلى تحدٍ اقتصادي، مشيرة إلى أن دول بريكس، التي تمتلك جزءاً كبيراً من موارد المياه العذبة والأراضي الزراعية والغابات في العالم، تعد لاعباً رئيسياً في الأجندة العالمية للبيئة والمناخ.
من جانبها، أكدت ألكسندرا كودزاغوا، المتخصصة في قانون البيئة، أن الجفاف يؤثر تقريباً على جميع دول بريكس، بما في ذلك البرازيل وإندونيسيا والهند وجنوب أفريقيا وإيران والإمارات، وقد تواجه أي من هذه الدول جفافاً شديداً في أي عام.
في هذا السياق، تنفذ الصين برامج لمكافحة التصحر منذ أكثر من نصف قرن، لكن حوالي 27% من أراضيها لا تزال مصنفة كمناطق جافة أو صحراوية. وتعاني الهند وجنوب أفريقيا أيضاً من ضغوط متزايدة على موارد المياه والأراضي الزراعية، وتشير الأمم المتحدة إلى وقوع أشد موجات الجفاف في القرن الماضي في جنوب أفريقيا.
كما تواجه البرازيل زيادة في الجفاف ونقص المياه وحرائق غابات واسعة النطاق. ومع ذلك، نجحت البلاد في خفض إزالة الغابات بنسبة 36% بين أغسطس 2025 ومارس 2026، مما يعد أفضل أداء لها منذ عام 2017.
يعتقد الخبراء أن تنفيذ مشاريع إدارة المياه الكبرى، وبناء السدود، وقنوات نقل المياه، ومنشآت معالجة وتحلية المياه، هي من أهم أدوات مكافحة الجفاف.
في مصر، تم إنشاء مجمع “الحمام”، وهو أكبر منشأة لمعالجة مياه الصرف الزراعي في العالم، ضمن مشروع “الدلتا الجديدة”. تنتج هذه المنشأة 7.5 مليون متر مكعب من المياه المعالجة يومياً، وتستخدم لتنمية الأراضي الزراعية في المناطق الصحراوية.
كما تخطط مصر، بالتعاون مع الصين، لإنشاء مصنع لإنتاج أغشية تحلية مياه البحر، وتهدف إلى زيادة قدرتها على تحلية المياه إلى 9 ملايين متر مكعب يومياً بحلول عام 2050.
وشهدت التعاونيات البيئية لدول بريكس توسعاً في السنوات الأخيرة. تعقد الدول الأعضاء اجتماعات منتظمة لوزراء البيئة منذ عام 2015، وتم تشكيل فريق عمل البيئة في بريكس لتنسيق السياسات المشتركة.
يلعب بنك التنمية الجديد لدول بريكس دوراً هاماً في هذا المسار. منذ تأسيسه في عام 2015، وافق البنك على أكثر من 120 مشروعاً بقيمة حوالي 40 مليار دولار، وخصص جزءاً من موارده للمشاريع البيئية ومكافحة تغير المناخ.
من بين أحدث مبادرات بريكس في هذا المجال، “شراكة بريكس لاستعادة الأراضي”، التي تم تقديمها في برازيليا عام 2025. تركز هذه الخطة على حماية التربة، واستعادة النظم البيئية المتدهورة، والتحكم في ملوحة وحموضة التربة، وتقديم الدعم الفني للمزارعين.
يقول الخبراء إن نجاح هذه البرامج يتطلب توفير تمويل مستدام، وتطوير الزراعة الذكية، والاستفادة من التقنيات الحديثة، والتعاون الوثيق بين الدول الأعضاء في بريكس.
حذرت كودزاغوا في الختام من أن الاحتباس الحراري مستمر، ويسبب انخفاضاً في موارد المياه في العديد من المناطق. من ناحية أخرى، أدى النمو السكاني والتنمية الاقتصادية في دول بريكس إلى زيادة الطلب على المياه، مما يضع ضغطاً أكبر على النظم البيئية الطبيعية.
