قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

نتانیاهو يواجه عزلة تاريخية في نيويورك وسط انسحاب دبلوماسي واسع

كشفت زيارة سريعة وغير معلنة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نيويورك، أعقبها انسحاب متسرع، عن عمق الأزمة التي يعاني منها النظام الصهيوني، وسط مقاطعة دبلوماسية واسعة من 77 دولة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الرحلة السريعة والمفاجئة لبنيامين نتنياهو إلى نيويورك، والتي استمرت أقل من 14 ساعة، وترك أمريكا بشكل متسارع خوفًا من الملاحقة القانونية والغضب الشعبي، كانت بمثابة عرض صريح للأزمة الجوهرية للنظام الصهيوني غير الشرعي. إن إلقاء نتنياهو لمونولوج أمام قاعة خالية من الجمهور، وخروج جماعي منسق لهيئات دبلوماسية من 77 دولة، حدث في قلب الدولة التي تعد المورد غير المحدود للأسلحة والمظلة الداعمة لهذا النظام. هذا الحدث أثبت أن تآكل مكانة تل أبيب لا يمكن كبحه حتى في معقل أقوى مؤيديها التقليديين.

حتى محاولات إدارة ترامب لتطبيع وجود نتنياهو في الأراضي الأمريكية لم تسفر عن نتيجة، وفي النهاية، دخل رئيس وزراء النظام الصهيوني إلى مقر الأمم المتحدة كـ “مجرم” وغادر بسرعة!

الصمت الثقيل والمروع الذي خيم على المقاعد الفارغة للجمعية العامة كان أبلغ من أي خطاب سياسي، ليضع نهاية لدستور “الاستثنائية والحصانة الذاتية” لتل أبيب. عقود من جهود غرف الفكر الغربية-الصهيونية لفرض صورة طبيعية، متحذرة، وديمقراطية لنظام قائم على أسس الاحتلال والجريمة، تبددت في لحظة تاريخية. إن مقاطعة هذا المنبر أثبتت أن سقف تحمل المجتمع الدولي للتصرفات الوحشية الممنهجة قد بلغ نهايته، وأن الجلوس مع الجلاد أصبح وصمة عار لا يمكن إصلاحها في سجل اللاعبين العالميين.

المحرك الرئيسي لهذا العصيان الدبلوماسي هو الانتصار الحاسم لـ “جهاد التبيين ووعي الشعوب” في الطبقات المعرفية للعالم. في عصر الشفافية الرقمية، كسرت الصور غير المروّضة لجرائم قتل الأطفال في غزة ولبنان سد احتكار وسائل الإعلام الرئيسية. انفجار الغضب وموجات الاحتجاج في الجامعات وشوارع العواصم الغربية والشرقية، وضعت القادة المحافظين والواقعيين أمام مفترق طرق أساسي: “الامتثال للحسابات السياسية مع داعمي النظام” أو “الانتحار السياسي أمام الرأي العام الداخلي”. قرار العديد من هذه الدول الـ 77 بالانسحاب كان رمزًا للاستسلام الحتمي لهياكل الحكم أمام تسونامي استيقاظ مواطنيها. تبعات هذا الحدث حطمت العمود الفقري للردع الإدراكي والدبلوماسي للصهاينة.

في هذا السياق، وصل مشروع التكامل الإقليمي إلى طريق مسدود استراتيجي؛ لأن الارتباط ببنية منبوذة لا يجلب سوى خسائر معنوية. من ناحية أخرى، عزز هذا العزلة التاريخية بشكل غير مسبوق الهيئات مثل المحكمة الجنائية الدولية ولاهاي، ودعم جهودها لمتابعة أوامر الاعتقال الدولية. كما أن صورة رئيس وزراء يلقي خطابه على الجدران الفارغة للقاعة وجهت ضربة قاسية لوهم القوة، وسوف تسرع من التصدعات الداخلية والهجرة العكسية في الأراضي المحتلة.

التاريخ أثبت أن الصواريخ وآلات القتل قد تكون قادرة على تدمير المنازل، لكنها لا تستطيع أبدًا خلق “الشرعية”. النظام المحتل اليوم، في ذروة عنفه، يمر بأكثر فترات حياته عزلة، وهي لحظة تبشر فيها صرخات المقاعد الفارغة بغروب هيمنة الترهيب والانتصار الحاسم لضمير التاريخ على منطق القوة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة ويبانقاه الإخبارية

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى