قافلة دراجات تركية تنطلق إلى إيران حاملة رسائل تضامن مع أطفال الحرب

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، وبالتزامن مع مرور الذكرى السنوية للضحايا، ينطلق كمال يوجل، الصحفي التركي، في مبادرة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز الروابط الإنسانية وإيصال رسالة سلام وتضامن إلى الشعب الإيراني، وتحديداً أطفال ميتاب. وقد أعلن يوجل عن إطلاق قافلة دراجات هوائية تحت شعار “الصداقة”، تسعى لقطع مسافة 4000 كيلومتر انطلاقاً من مدينة جناق قلعة التركية وصولاً إلى مدينة ميتاب الإيرانية.
وتهدف هذه المبادرة، وفقاً ليوجل، إلى إحياء ذكرى الأطفال الذين لقوا حتفهم في الهجوم الذي استهدف مدرسة “شجرة الطيبة” في ميتاب، وإرسال رسالة تضامن قوية من أطفال تركيا إلى أطفال إيران. ووفقاً لتقرير صحيفة “سول” التركية، فإن المدرسة تعرضت لقصف أمريكي ونظام صهيوني في 9 فبراير 2026. وأفادت هيئة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة بأن 157 شخصاً، بينهم 123 طفلاً، لقوا حتفهم في الهجوم، بينما أشارت الإحصائيات الرسمية الإيرانية إلى مقتل 156 شخصاً، من بينهم 120 طالباً.
قافلة من أجل إيصال رسالة الأطفال
أوضح يوجل أن الهدف من هذه الرحلة يتجاوز مجرد نشر رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن الاستجابة لمقتل الأطفال يجب أن تكون أكثر فعالية. ولذلك، قرر هو وعدد من أصدقائه، تحت مظلة مبادرة “مبادرة الدراجة”، إرسال قافلة من تركيا إلى إيران.
ومن المقرر أن تتجمع القافلة في ديار بكر يوم 1 أكتوبر 2026، ومن هناك تبدأ رحلتها نحو إيران، مروراً بمدن خوي، تبريز، زنجان، قزوين، طهران، قم، أصفهان، آباده، هرات، سيرجان، حاجي آباد، وأخيراً بندر عباس، لتختتم رحلتها أمام المدرسة التي تعرضت للهجوم في ميتاب. وتستغرق الرحلة بأكملها 25 يوماً.
حقائب مدرسية بدلاً من الأمتعة
من أبرز الجوانب الرمزية لهذه المبادرة، حمل حقائب مدرسية للأطفال على دراجاتهم. ومن المقرر أن يضع الأطفال الأتراك رسائل، رسومات، أشعار، ألعاب، ورسائل تضامن مخصصة لأطفال إيران داخل هذه الحقائب. وأشار يوجل إلى أن بعض الأطفال المصابين بسرطان الدم، والذين يتلقون العلاج في المستشفيات، قد أرسلوا رسومات لأطفال المناطق المتضررة من الحروب. كما وفر متطوعون من جمعية لدعم الأطفال في تركيا آلاف الألعاب لهذه القافلة.
وسينضم دراجون إيرانيون إلى القافلة خلال الجزء الإيراني من الرحلة. وقد أجرى يوجل تنسيقات مع مجموعات الدراجات الهوائية والاتحاد الإيراني للدراجات للمشاركة في هذا الحدث.
وخلال زيارتهم لميتاب، سيلتقي أعضاء القافلة بعائلات الأطفال الذين فقدوا حياتهم في الهجوم على المدرسة، وسيقدمون جزءاً من الهدايا التي تم جمعها لأطفال المدن على طول الطريق ولمدينة ميتاب.
“الدراجة لا تحتاج نفطاً، ولا تحمل قنابل”
في معرض حديثه عن سبب اختيار الدراجة كرمز لهذه الحركة، قال يوجل: “الدراجة لا تحتاج إلى وقود، ولا تحمل قنابل، ولا تجلب الموت”.
وأضاف أن هدف القافلة هو التعبير عن رفض الحرب والهجمات على المدنيين، وإيصال رسالة تضامن بين الشعوب. وأشار يوجل إلى أن القوافل كانت تحمل البضائع التجارية على طول طريق الحرير القديم، لكن هذه المرة، سيحملون رسائل إنسانية وتضامنية على نفس الطريق. “لقد حلت الدراجات محل الإبل، وبدلاً من البضائع التجارية، نحمل رسائل الأطفال”.
جناق قلعة؛ رابط تاريخي بين إيران وتركيا
وفي إشارة إلى العلاقات التاريخية بين إيران وتركيا وارتباطها بمعركة جناق قلعة، اعتبر يوجل هذه الرحلة خطوة لتعزيز “الصداقة الدراجية” بين البلدين. وأشار يوجل إلى معركة جناق قلعة عام 1915، حيث انضم عدد من الإيرانيين الذين كانوا يعيشون في الأراضي العثمانية آنذاك، بدوافع دينية وتاريخية، إلى الجيش العثماني كمتطوعين للدفاع عن جناق قلعة. وقال: “مثلما قاتلنا الإمبريالية في جناق قلعة، فإن الشعب الإيراني اليوم يقاتل ضد الإمبرياليين”.
لقاء عائلات أطفال ميتاب
وبحسب يوجل، سيلتقي أعضاء القافلة بعد وصولهم إلى ميتاب بعائلات الأطفال الذين فقدوا حياتهم في الهجوم على المدرسة، وسيقدمون لهم رسائل ورسومات وهدايا أطفال تركيا. وأضاف أن الدراجين الإيرانيين سيرافقون أعضاء القافلة في الجزء الإيراني من الرحلة، وقد تم إجراء تنسيقات مع مجموعات الدراجات الهوائية والاتحاد الإيراني للدراجات لتنظيم هذا الحدث. واعتبر يوجل هذه الرحلة الخطوة الأولى نحو إنشاء “جسر صداقة دراجي” بين إيران وتركيا، معرباً عن نيته تنظيم برامج مشتركة مماثلة في المستقبل.
“لنذوب كل أسلحة العالم ونصنع الدراجات”
وفيما يتعلق باستمرار الحروب والتوترات في المنطقة، قال يوجل إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن والعراق وإيران لها عواقب إنسانية وخيمة. وأضاف: “لا نفصل بين ألم الأطفال الذين قُتلوا في غزة وألم الأطفال الذين فقدوا حياتهم في ميتاب. لقد اخترنا ميتاب كرمز لهذا الألم المشترك”. واختتم قائلاً: “لا نريد أن تكون هناك حرب في أي بقعة من هذا العالم. لنذوب كل أسلحة العالم ونصنع الدراجات”.
ومن المقرر أن تصل القافلة إلى ميتاب بعد قطع مسافة تقدر بنحو 4000 كيلومتر، لتنهي رحلتها أمام المدرسة التي تعرضت للهجوم من قبل الولايات المتحدة والنظام الصهيوني.


