تداعيات الحرب ضد إيران تسيطر على الإعلام العالمي

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، منذ بدء العدوان العسكري الأمريكي والنظام الصهيوني ضد إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العمليات، بل فرضت الأزمة الاستراتيجية والإخفاقات الميدانية والسياسية على المعتدين، حسبما أقرت به جهات غربية وإعلام أمريكي. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة وأدت إلى سقوط مدنيين، بمن فيهم طلاب أبرياء، باتت تتسع بأبعاد إنسانية وأمنية واقتصادية، مما أثار ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية.
تسعى وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ برؤيته الخاصة، إلى تشكيل رواية هذه الحرب؛ ويقدم تحليل هذه التداعيات صورة أوضح للوضع الفعلي للحرب وآفاقها.
وسائل الإعلام البريطانية
نشرت شبكة فوكس نيوز مقالاً تحليلياً للضابط المتقاعد بالجيش الأمريكي روبرت ماكينيس بعنوان “بعد 47 عاماً من المواجهة مع إيران، هل لدى الولايات المتحدة استراتيجية لإنهاء هذه الحرب؟”. أشار الكاتب إلى تاريخ العداء بين واشنطن وطهران منذ عام 1979 واحتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية، مؤكداً أنه بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، لم تجب واشنطن بعد على السؤال الأساسي: ما هي النتيجة السياسية التي تريدها الولايات المتحدة وكيف ستصل إليها بالقوة العسكرية؟
وكتب ماكينيس أن الأهداف المعلنة لواشنطن، مثل منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وتقييد برنامجها الصاروخي، وإعادة فتح مضيق هرمز، هي أهداف عسكرية وليست وضعاً سياسياً نهائياً. وأشار إلى انسحاب مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران بعد بدء الحرب، قائلاً إنه لا أحد يستطيع تأكيد النتائج التي أسفرت عنها الهجمات الجوية على المنشآت النووية الإيرانية.
حذر الكاتب من أن تغيير سلوك النظام الإيراني يختلف عن تغيير النظام نفسه، وأن تجربة العراق أظهرت أن النصر العسكري أسهل من إقامة نظام سياسي مستقر. واستشهد باستطلاعات الرأي قائلاً إن 24% فقط من الأمريكيين يرون أن هذه الحرب تستحق تكاليفها، وأن سعر البنزين تجاوز أربعة دولارات.
طلب ماكينيس في الختام من ترامب، مثل قادة الحرب الباردة، أن يوضح للشعب الأمريكي أهداف النصر ومعناه.
زعمت شبكة سي إن إن في تحليل لها أن الحصار والعقوبات الأمريكية على إيران فعالة ويمكن أن تحدد مصير المرحلة التالية من الحرب. ووفقاً لهذا التقرير، فقد انخفضت صادرات النفط الإيراني إلى الصفر وانخفض إنتاج النفط الخام في البلاد إلى النصف. وفي الوقت نفسه، عاد تدفق النفط من دول الخليج الفارسي عبر مضيق هرمز، الذي كانت إيران تسيطر عليه ذات يوم، إلى طبيعته. ومع ذلك، لا تظهر إيران أي علامة على التراجع، ولا تقدم أي تنازلات في برنامجها النووي. وكتبت سي إن إن أن طهران تعلمت طرق المواجهة خلال خمسة عقود من العمل تحت عقوبات شديدة. من ناحية أخرى، جعلت التكلفة الباهظة للعمليات الأمريكية من الصعب على واشنطن سياسياً الحفاظ على الوضع الراهن.
وأضاف التقرير أن الاقتصاد الإيراني تقلص بنسبة 10% سنوياً بين مارس ويونيو، ووصل معدل التضخم إلى 90%. ولكن وفقاً للخبراء، فإن النظام الإيراني يتمتع “بصبر وتحمل استثنائيين”.
وذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، في تحليل إخباري بقلم باتريشيا كوهين بعنوان “الحرب تجبر العالم على الاعتراف بقوة الجغرافيا”، أن اضطراب طرق التجارة في الخليج الفارسي ذكّر مرة أخرى بوجود قوى أكبر أو مكافئة للتكنولوجيا والعولمة.
وبحسب التقرير، تم تصور عالم بلا حدود جغرافية لعقود؛ لقد قطعت المعلومات والأموال والسلع وحتى الصواريخ المسافات. لكن إغلاق ممر حيوي للشحن والطاقة في الخليج الفارسي طعن هذه التصورات. وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت قبل سبعة أشهر بهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران، إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة أسعار الفائدة، وتعطيل الإنتاج الصناعي، وتهديد المنتجات الزراعية، وإثارة احتجاجات غاضبة من سوريا إلى غواتيمالا.
وشددت الكاتبة على أن الجغرافيا عادت للانتقام. فقد احتجزت إيران الاقتصاد العالمي كرهينة من خلال تعطيل مضيق هرمز، أهم ممر للطاقة في العالم، واستيلاء أنصار الله في اليمن على ممر باب المندب الاستراتيجي. وحتى الآن، وبعد أن عاد النفط للتدفق من الخليج الفارسي، فإن ذلك أصبح ممكناً بالقوة والحراسة من البحرية الأمريكية.
وأضاف التحليل أن النظام الدولي قد انهار بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبحت المواجهة والإكراه هي الأساليب الرئيسية. ووفقاً للخبراء، فإن القوى الأضعف التي لا تستطيع التنافس عسكرياً مع الولايات المتحدة تضغط على الاقتصاد العالمي فقط بسبب موقعها الجغرافي، وهذا الاتجاه سيستمر.
وسائل الإعلام العربية
جادلت الجزيرة في مقال لها بأن الولايات المتحدة، للحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط، يجب أن تنتقل من نموذج الهيمنة والحضور العسكري المباشر إلى الدفاع الجماعي وتقاسم المسؤولية والحضور العسكري المرن. يعتقد الكاتب أن استمرار نموذج ما بعد حرب الخليج عام 1991، على الرغم من التفوق العسكري الأمريكي، أصبح مكلفاً ولم يؤد بالضرورة إلى اتفاقات سياسية مستقرة. في المقابل، فإن الانسحاب الأمريكي الواسع والسريع يمكن أن يخلق فراغاً أمنياً ويدفع الحلفاء إلى البحث عن ضمانات بديلة.
الحل المقترح في هذا المقال هو الإنشاء التدريجي لهيكل دفاعي إقليمي بمشاركة دول المنطقة في مجالات الدفاع الجوي والأمن البحري والإنذار المبكر والتدريب والتخطيط المشترك؛ في هذا الإطار، تلعب الولايات المتحدة دور المُمكِّن بشكل أكبر.
وأكد المقال أيضاً على الحوار الأمني الشامل بمشاركة إيران وتركيا، وحل سياسي للقضية الفلسطينية، وتقييد الاستخدام الهجومي للقواعد الأمريكية، وإحداث استقرار في التزامات واشنطن. الهدف النهائي هو انتقال الولايات المتحدة من “الإدارة المباشرة لأمن المنطقة” إلى “توزيع المسؤولية الأمنية”.
رأت رأي اليوم في مقال أن محاولة دونالد ترامب تغيير اسم مضيق هرمز إلى “مضيق ترامب” هي خطوة سياسية ودعائية ناتجة عن النرجسية. وأكد الكاتب أن اسم هرمز له جذور تاريخية وحضارية، وأن هذا المضيق ليس مجرد ممر لنقل النفط، بل هو جزء من الهوية الجغرافية والتاريخية للمنطقة.
وشدد المقال على أن مضيق هرمز يقع ضمن النطاق الجغرافي والقانوني تحت سيادة إيران وعمان، ولا يمكن لأي رئيس أن يغير واقعه التاريخي والقانوني بقرار سياسي أو تغيير الخرائط الرقمية. قيم الكاتب هذا الإجراء على أنه محاولة للتغطية على إخفاقات الولايات المتحدة في المنطقة وخلق انتصار دعائي، خاصة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.
كما شبه المقال شخصية ترامب وسياسته الخارجية بمنطق المقامرة والصفقات والضغوط الاقتصادية، وحذر من أن قبول مثل هذه التسميات يمكن أن يمهد الطريق لعدم الاستقرار والمزيد من الاعتداءات على الأسماء التاريخية والجغرافية في العالم.
حللت الميادين في مقال الحروب في الشرق الأوسط في إطار المنافسة على “القلب الجنوبي”، وعدت أربع حروب مهمة: حرب 1967، حرب 1973، الحرب العراقية الإيرانية، والحرب التي بدأت بمقاومة حزب الله واتخذت بعداً إقليمياً مع “طوفان الأقصى” ودخول أنصار الله اليمنية والمقاومة العراقية.
يعتقد الكاتب أن طوفان الأقصى قد أضعف الرواية الإسرائيلية حول فلسطين، وأعاد القضية الفلسطينية إلى قضية عالمية تخص الأمة العربية بأكملها. كما أكد أن الولايات المتحدة وحلفاءها قد تدخلوا في جميع هذه الحروب بدعم عسكري وسياسي واقتصادي لإسرائيل.
وفي الجزء المتعلق باليمن، ذكر المقال أن الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين قد حاولوا احتواء أنصار الله والسيطرة على باب المندب، لكن أنصار الله أفشلوا هذه الخطط من خلال التعبئة الشعبية والعمليات العسكرية، بل وضعوا باب المندب والبحر الأحمر في مرمى نيرانهم. يعتبر الكاتب المقاومة اليمنية استمراراً تاريخياً لنضال هذا البلد ضد القوى الخارجية.
وسائل الإعلام الصينية والروسية
ذكرت وكالة شينخوا في تقرير لها لقاءات منفصلة بين مسعود بيزكشيان، رئيس الجمهورية الإيرانية، وعباس عراقجي، وزير الخارجية، مع أرارات ميرزويان، وزير خارجية أرمينيا، في طهران. أكد بيزكشيان أن التفاوض مع الولايات المتحدة في ظل استمرار واشنطن في الإرهاب والعقوبات والضغوط والتهديدات وعدم التزامها بتعهداتها، هو أمر لا معنى له.
وقال بيزكشيان إن الولايات المتحدة هاجمت إيران ثلاث مرات بعد المفاوضات، وهذا يدل على أن واشنطن لا تسعى إلى الحوار، بل هدفها هو إسقاط جمهورية إيران الإسلامية. كما انتقد الهجوم على مدرسة في ميناب واستشهاد 168 طفلاً.
وأكد عراقجي أن إيران ستدافع بحزم عن مصالحها وأمنها القومي، لكنها استخدمت الدبلوماسية دائماً لمنع تصعيد التوترات. واعتبر أن انعدام الأمن في الملاحة التجارية في مضيق هرمز هو النتيجة الرئيسية لـ”العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي” ضد إيران، وشدد على الآثار الخطيرة لهذا الصراع على أمن المنطقة.
وصف وزير خارجية أرمينيا العلاقات بين طهران ويريفان بأنها استراتيجية، وأكد على توسيع التعاون. وقال ميرزويان أيضاً إن أرمينيا لن تسمح باستخدام أراضيها لأي عمل ضد إيران.
وأضافت شينخوا، مشيرة إلى بدء الهجمات المشتركة الأمريكية والنظام الصهيوني على إيران منذ 28 فبراير، أن إيران بدورها استهدفت مواقع النظام الصهيوني والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة.
نقلت روسيا اليوم في تقرير استناداً إلى مقال لإريك ألترمان في “نيويورك تايمز” بعنوان “كيف تراجع الآيباك؟ وهل يمكن إصلاحه؟”، عن انخفاض النفوذ السياسي للآيباك (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية وأحد أهم جماعات الضغط الداعمة لإسرائيل في أمريكا) وتغير اتجاه الرأي العام في هذا البلد تجاه إسرائيل.
ووفقاً للتقرير، فقد أدت الحرب الإسرائيلية في غزة وسياسات حكومة بنيامين نتنياهو إلى انخفاض الدعم لإسرائيل، وخاصة بين الديمقراطيين والجيل الشاب الأمريكي. ولوحظ هذا الاتجاه حتى بين جزء من اليهود الأمريكيين، وزادت الانتقادات لأداء إسرائيل في غزة.
يعتقد ألترمان أن الآيباك قد تمكنت على مدى عقود من ترسيخ دعم واسع وثنائي الحزب لإسرائيل في الكونغرس الأمريكي، لكن الدخول المتزايد لهذه المجموعة في المنافسات الانتخابية وإنفاقها المالي لدعم المرشحين المتوافقين، أدى إلى انخفاض مصداقيتها.
تعتبر روسيا اليوم هذا التطور لافتاً في سياق الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وهي الحرب التي، إلى جانب جرائم إسرائيل في غزة، زادت النقاش حول الدعم السياسي والعسكري لواشنطن لتل أبيب في المجتمع الأمريكي. ووفقاً للتقرير، لكي تحافظ الآيباك على نفوذها، يجب عليها الابتعاد عن الضغط السياسي والمالي والعودة إلى نهجها القديم المتمثل في تثقيف وإقناع الرأي العام.
