الحرب اليمنية تضرب الاقتصاد السعودي وتزعزع رؤية 2030

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة المتصاعدة على البنية التحتية الحيوية للمملكة العربية السعودية، بما في ذلك منشآت أرامكو ومطار الرياض الدولي، في سياق تصاعد التوترات العسكرية في اليمن، تضع الاقتصاد السعودي تحت ضغط متزايد. وقد وصف محللون هذه الهجمات بأنها رد على ما اعتبروه حصاراً وتصعيداً متبادلاً.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة مهر عن موقع المسيرة اليمني تأكيد هذه التطورات. ويعتقد ناصر قنديل، مدير صحيفة البناء اللبنانية والباحث في الشؤون السياسية، أن الهجمات على منشآت أرامكو ازدادت في ظل تصاعد التوتر في اليمن. واستشهد قنديل بمقال للكاتب الأمريكي توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز، دعا فيه الرياض إلى إعادة تقييم حساباتها بعد خيبة الأمل من الدعم الأمريكي.
وأوضح قنديل أن معادلة المواجهة تقوم على مبدأين أساسيين: الحرب البرية وردع النيران. وأشار إلى أن السعودية تواجه مأزقاً استراتيجياً بسبب استنزاف مخزون صواريخها الاعتراضية وتراجع قدرتها على تأمين منشآتها الحيوية المنتشرة في أنحاء البلاد. في المقابل، نمت القدرات الصاروخية اليمنية وتجاوزت أنظمة الدفاع الجوي.
قنديل: موازين القوى تغيرت
ويعتبر قنديل أن عجز القوات المدعومة من السعودية في الاشتباكات البرية دليل على تغير موازين القوى. وأكد أن مصالح السعودية تكمن في إنهاء تدخلها في اليمن، ووقف العدوان على سيادته وثرواته، وفتح مطاراته وموانئه.
من جهة أخرى، يرى الخبير الاقتصادي عماد عكوش أن السعودية تواجه انعكاسات اقتصادية متزايدة بسبب التطورات الأمنية. فقد أغلقت مطاراتها وشهدت حركة الطيران إلغاءات تجاوزت 40% خلال أسبوع واحد. وغادر مطار الرياض حوالي 134 طائرة، تم نقل معظمها إلى خارج العاصمة وخارج المملكة.
عكوش: السياحة ورؤية 2030 أكبر خسائر الرياض
وفي حواره، أوضح عكوش أن قطاعي السياحة والخدمات تكبدا أكبر الخسائر جراء هذه الحرب، حيث انخفض تدفق السياح والحجاج. كما أن إعادة تقييم المخاطر في الاقتصاد السعودي، مع وصول الهجمات إلى المطارات وغيرها من مرافق النقل، أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين العامة.
وحذر عكوش أيضاً من انعكاسات هذه التطورات على أهداف رؤية 2030 السعودية، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وذكر أن انخفاض جاذبية الاستثمار وزيادة مستويات المخاطر يمثلان أبرز التحديات أمام الرياض في هذا المسار. وقد يؤدي استمرار التهديدات الأمنية إلى تشديد الضغوط على القطاعات غير النفطية وزيادة تكاليف التشغيل والتأمين والحماية.
عجز ميزانية 74 مليار دولار في أغنى دولة عربية
وفي هذا الصدد، توقع صندوق النقد الدولي ركوداً يتراوح بين 3.3% و 3.6% في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية، نتيجة لتصاعد العمليات العسكرية، معتبراً أن النظام الاقتصادي للبلاد في بؤرة الخطر.
وتشير هذه التقارير إلى أن تصاعد العمليات اليمنية قد عمق فجوة الميزانية العامة للنظام السعودي، مسجلاً عجزاً غير مسبوق بلغ 277 مليار ريال (ما يعادل 74 مليار دولار)، وهو ما يمثل 6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
80% من رحلات السعودية متأثرة
وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي رشيد الحداد إن قطاع النقل الجوي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسياحة والخدمات والاستثمار. وأشار إلى الأهمية الاستراتيجية لمطارات الملك خالد في الرياض، والملك عبد العزيز في جدة، والدمام، باعتبارها البوابات الرئيسية لحركة الطيران الدولية. وأوضح أن هذه المطارات تستحوذ على أكثر من 80% من إجمالي حركة الطيران بين مطارات المملكة، التي يبلغ عددها ما بين 17 إلى 18 مطاراً.
