عطوان نظام إقليمي جديد يتشكل بمعزل عن واشنطن وهزيمة مدوية للسياسة الأمريكية

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، كتب المحلل السياسي البارز لشؤون المنطقة عبدالباری عطوان، في مقال له بصحيفة رأي اليوم، أن هناك حدثين بارزين ينذران باحتمال هزيمة الحزب الجمهوري الحاكم في الولايات المتحدة خلال الانتخابات النصفية القادمة، وذلك على خلفية ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز.
و تتمثل الواقعة الأولى في البيان الصادر عن حرس الثورة الإسلامية الإيراني، والذي أشار إلى غرق ثلاث ناقلات نفط إثر اشتعال النيران فيها نتيجة اصطدامها بألغام بحرية أثناء محاولتها عبور الممرات الجنوبية لمضيق هرمز. وقد وقع هذا الحادث بعد يوم واحد فقط من إعلان الجيش الأمريكي عن تمكنه من تطهير وإبطال مفعول كافة الألغام البحرية التي زرعتها إيران في الممرات الأساسية للمضيق.
أما الواقعة الثانية فتتعلق بغرق سفينة حاويات تابعة للكيان الصهيوني في البحر الأسود قرب السواحل البلغارية، إثر تعرضها لهجوم بثلاث زوارق أو مسيرات بحرية مجهولة الهوية. وأشارت المعطيات الأولية إلى أن السفينة كانت توثق نقل إجمالي 421 حاوية بعضها محمل بمواد شديدة الانفجار، وقد انطلقت من ميناء حيفا في فلسطين المحتلة.
ولفت عطوان إلى أن حوادث اصطدام الناقلات بالألغام البحرية ليست وليدة الصفر، مؤكداً أن قوات حرس الثورة تفرض سيطرة شبه تامة على مضيق هرمز. كما أشار إلى سيطرة إيران السليمة على طائرة أمريكية مسيرة متطورة للغاية من طراز MQM 170.
وفي المقابل، يزعم ترامب أن حركة الملاحة البحرية في المضيق قد عادت إلى وضعها الطبيعي الذي سبقه الأزمة، متجاوزة حاجز عشرين مليون برميل يومياً من النفط المنقول عبر الناقلات.
وأضاف عطوان أن استهداف السفينة الصهيونية في البحر الأسود، إن ثبت تورط طهران فيه، فإنه يعكس انتقال هذه القوى إلى مرحلة التنفيذ وتوسيع النطاق الجغرافي للعمليات، بحيث تطال الأهداف والقواعد الأمريكية والصهيونية خارج منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في الساحة الأوروبية والمياه المحيطة بها والأراضي الأوروبية ذاتها.
واعتبر عرض استئناف المفاوضات الذي نقله نائب الرئيس الأمريكي جيمس ديفيد فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بمثابة اعتراف رسمي ومباشر بسقوط الخيار العسكري في مواجهة إيران. ووصف هذه الخطوة بأنها محاولة يائسة وأخيرة لإنقاذ الحزب الجمهوري من هزيمة ساحقة وشيكة في الانتخابات النصفية.
من ناحية أخرى، فإن نفي ترامب تكليف نائبه بهذه المهمة يكشف عن وجود شرخ وتصدع في العلاقة بين رأس الإدارة ونائبه، ويشير إلى احتمال تمرد النائب وسعيه لتقديم نفسه كخليفة مرتقب لقيادة الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد الانتخابات والخسارة المحتملة.
وختم عطوان مقاله بالتأكيد على أن الولايات المتحدة قد تكبدت الهزيمة في مواجهتها مع إيران وبدأت فعلياً مرحلة الانسحاب من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يفسر إخلاء القواعد العسكرية وسحب القوات من سوريا والعراق بشماله وجنوبه، فضلاً عن تقويض القواعد الأمريكية في منطقة الخليج الفارسي.
وختاماً، فإن زيارات الوفود رفيعة المستوى من الدول الثلاث الحليفة للولايات المتحدة، وهي المملكة العربية السعودية وتركيا وپاکستان إلى طهران والتنسيق معها، ربما تعبر عن إقرار قادة تلك الدول بهذه الحقيقة المتمثلة في بداية الانسحاب الأمريكي، مما دفع هذه العواصم للتعويل أكثر على قدراتها الذاتية وتدشين نظام أمني إقليمي مستقل بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.
