أوروبا تسعى للتحرر من التبعية الرقمية لأمريكا عبر سيادة التكنولوجيا
![[object Object] /الاتحاد الأوروبي , التكنولوجيا , التبعية الرقمية , الولايات المتحدة , الاستقلال الرقمي](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-b23c7c83d30f48fa7508b1fa2b22a8b52f61307f4c85b3ac84980fbf5ce6a321.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن إطلاق المفوضية الأوروبية لحزمة “سيادة التكنولوجيا” يُعتبر أحد أهم التطورات الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في عام 2026، وهو تطور يتجاوز كونه برنامجاً تكنولوجياً ليعكس تغيراً في نظرة بروكسل لمفهوم الاستقلال في القرن الحادي والعشرين.
على مدار العقود الثلاثة الماضية، نجح الاتحاد الأوروبي في تحقيق مكانة ملحوظة في النظام الدولي في مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية، إلا أنه لا يزال يعتمد بشكل كبير على لاعبين خارجيين، ولا سيما الشركات الأمريكية، في مجال التقنيات الرقمية. اليوم، يتم توفير جزء كبير من البنى التحتية السحابية، ومحركات البحث، وشبكات التواصل الاجتماعي، وأنظمة تشغيل الهواتف المحمولة، وحتى العديد من الخدمات التي تستخدمها الحكومات الأوروبية، من قبل شركات مثل جوجل، ومايكروسوفت، وأمازون، وأبل، وميتا.
من منظور قانوني واستراتيجي، فإن القلق الأوروبي ليس اقتصادياً بحتاً. ما دفع بروكسل نحو صياغة هذه الحزمة هو القلق من الضعف السيادي في ظل الأزمات الجيوسياسية. تجربة الحرب الأوكرانية، وتصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين، فضلاً عن المناقشات المتعلقة بالوصول العابر للحدود للبيانات المخزنة على خوادم الشركات الأمريكية من قبل الحكومة الأمريكية، دفعت صانعي السياسات الأوروبيين إلى استنتاج أن التبعية الرقمية يمكن أن تصبح أداة لممارسة الضغط السياسي.
في هذا الإطار، تسعى المفوضية الأوروبية إلى تطوير البنى التحتية السحابية الأوروبية، وزيادة قدرة مراكز البيانات، ودعم الشركات النشطة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعزيز إنتاج أشباه الموصلات داخل الاتحاد. تتماشى هذه السياسات مع استراتيجية بدأت منذ سنوات بتصديق قانون الرقائق الأوروبي، وإنشاء مصانع الذكاء الاصطناعي، وتطوير مشاريع الحوسبة السحابية المستقلة.
ومع ذلك، يطرح السؤال الأساسي نفسه: هل سيكون أوروبا قادرة على تحدي هيمنة عمالقة التكنولوجيا الأمريكية؟ الإجابة على هذا السؤال ليست بسيطة. الحقيقة هي أن فجوة الاستثمار والابتكار وحجم السوق لا تزال واسعة جداً بين أوروبا والشركات الأمريكية. حصة أمازون ومايكروسوفت وجوجل من سوق الحوسبة السحابية العالمية كبيرة لدرجة أن استبدالها على المدى القصير يبدو مستحيلاً تقريباً. من ناحية أخرى، لا يزال النظام البيئي للابتكار الأوروبي يعاني من التشتت الهيكلي ويفتقر إلى شركات بالحجم العالمي المماثل للمنافسين الأمريكيين.
على الرغم من هذه التحديات، تكمن أهمية حزمة الاتحاد الأوروبي الجديدة في تغيير النموذج الحاكم للسياسة الأوروبية، أكثر من نتائجها على المدى القصير. لقد حددت بروكسل، وللمرة الأولى بشكل علني، التكنولوجيا كمجال استراتيجي مرتبط بالأمن القومي، إلى جانب الطاقة والدفاع. هذا النهج يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي يتحرك من “السوق الرقمية الموحدة” نحو “الاستقلال الرقمي”؛ وهو مسار يمكن أن يغير بنية المنافسة التكنولوجية في العالم خلال العقد القادم.
في النهاية، فإن سيادة التكنولوجيا ليست مجرد خيار اقتصادي لأوروبا، بل هي محاولة للحفاظ على استقلال القرار السياسي في عصر البيانات والذكاء الاصطناعي. وسوف يحدد نجاح أو فشل هذه الاستراتيجية ليس فقط مستقبل الاقتصاد الرقمي الأوروبي، بل أيضاً مكانة هذه القارة الجيوسياسية في النظام الدولي المستقبلي.
