الحرب على إيران تتحول إلى نقطة ضعف للجمهوريين ودونالد ترامب
![[object Object] /دونالد ترامب , الحزب الجمهوري , الكونغرس الأمريكي , الحرب على إيران , الانتخابات الأمريكية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-5569064546b621b0f56d7d0ed381bf83658698c3102ec5d044b279987d4362cc.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الحرب التي استمرت أربعين يوماً ضد إيران كان من المفترض أن تكون استعراضاً للقوة لصالح دونالد ترامب وحلفائه، حيث كان مصمموها يعتقدون أنها ستجبر طهران على التراجع، وتعزز مكانة الولايات المتحدة في غرب آسيا، وتحقق مكاسب سياسية للرئيس الأمريكي. ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى أن هذه الحرب لم تحقق أهدافها المعلنة فحسب، بل أصبحت تدريجياً أحد أهم التحديات السياسية لترامب داخل الولايات المتحدة.
يمكن ملاحظة مؤشرات هذا التحول في الكونغرس الأمريكي، والرأي العام، والانقسامات داخل الحزب الجمهوري، وحتى في نتائج الانتخابات التمهيدية، حيث تتكشف التكاليف السياسية للحرب ضد إيران يوماً بعد يوم.
هزيمة غير مسبوقة لترامب في الكونغرس؛ انقسام في المعسكر الجمهوري
يجب البحث عن أهم مؤشر على تغير المناخ السياسي في الولايات المتحدة في التصويت الأخير لمجلس النواب. فقد صوّت نواب المجلس على قرار صلاحيات الحرب، في محاولة عملية لتقييد قدرة الرئيس الأمريكي على مواصلة الحرب ضد إيران دون موافقة الكونغرس. وقد تم تمرير هذا الاقتراح بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208 أصوات؛ ولكن ما هو أكثر أهمية من نتيجة التصويت هو كسر وحدة الحزب الجمهوري. فقد صوت أربعة نواب جمهوريين لصالح هذا القرار، مخالفين رغبة البيت الأبيض وقيادة الحزب، لينضموا إلى صفوف الديمقراطيين.
كان رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، أحد أقرب حلفاء ترامب، قد حذر قبل التصويت من أن تمرير هذا الاقتراح سيضعف القدرة التفاوضية للرئيس ضد إيران، لكن هذا التحذير لم يستطع منع تراجع جزء من أصوات الجمهوريين.
وصف شبكة فوكس نيوز هذا التصويت بأنه هزيمة غير مسبوقة لترامب، وكتب أن نواباً من كلا الحزبين قد دعموا اقتراحاً يطالب بإنهاء مشاركة القوات الأمريكية في العمليات العسكرية ضد إيران.
هذا التطور مهم لأننا لم نشهد في السنوات الأخيرة مواضيع قليلة جعلت جزءاً من الجمهوريين يقفون ضد رغبة ترامب المباشرة. والآن، فإن استمرار الحرب وغياب آفاق واضحة لنهايتها، جعل حتى جزءاً من الداعمين التقليديين للرئيس يشككون في استمرار هذا المسار.
حرب استنزفت رأس المال السياسي لترامب
يعتقد المحللون الأمريكيون أن ترامب يواجه ضائقة سياسية أكبر من أي وقت مضى. فقد كتب المحلل في شبكة سي إن إن، آرون بليك، في تقرير أن الرئيس الأمريكي أصبح تدريجياً محاصراً في “صندوق سياسي”، وهو وضع سيكون من الصعب عليه الخروج منه.
وفقاً لهذا التحليل، كان ترامب يعتقد أن الضغوط العسكرية والاقتصادية ستجبر إيران على قبول اتفاق يتماشى مع مطالب واشنطن، لكن مرور الوقت أظهر أن هذا الهدف ليس قابلاً للتحقيق بسرعة. من ناحية أخرى، فإن استمرار الاشتباكات وتكاليف الحرب قد زادت من الضغوط الداخلية على الإدارة.
إن انخفاض شعبية ترامب في استطلاعات الرأي، وقلق الجمهوريين بشأن الانتخابات المقبلة، وزيادة الانتقادات في الكونغرس، كلها مؤشرات على أن الحرب ضد إيران تحولت من فرصة سياسية إلى عبء ثقيل على البيت الأبيض.
حتى أن بعض الشخصيات الجمهورية التي دعمت ترامب في السابق اتخذت مواقف أكثر انتقاداً. وسيناتور مثل جون كورنين وبيل كاسيدي من بين الشخصيات التي ابتعدت عن سياسات الرئيس في الأشهر الأخيرة. وقد دعم كاسيدي، بعد خسارته في الانتخابات التمهيدية، المضي قدماً في اقتراح تقييد صلاحيات الحرب لترامب في مجلس الشيوخ.
يشير هذا الوضع إلى أن الفشل في تحقيق أهداف الحرب وطول أمد الأزمة قد استنفد تدريجياً رأس المال السياسي للرئيس الأمريكي.
الآثار الانتخابية الأولى؛ هزيمة المرشحين المدعومين من ترامب
لم تقتصر آثار الحرب على الكونغرس، بل يمكن ملاحظة علاماتها في المنافسات الانتخابية أيضاً. فقد أفادت وكالة رويترز بأن “راندي فينسترا”، المرشح المدعوم من ترامب، قد خسر الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم ولاية آيوا. هذه الخسارة جديرة بالملاحظة لأن آيوا هي إحدى الولايات التي فاز فيها ترامب بفارق كبير في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وفقاً للمراقبين السياسيين، فإن ارتفاع أسعار الوقود، وارتفاع تكاليف الأسمدة الكيماوية، والضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب على القطاع الزراعي في آيوا، كانت من العوامل الرئيسية للاستياء بين الناخبين الجمهوريين. جاءت خسارة فينسترا في وقت حاول فيه ترامب في الأشهر الماضية عرض نفوذه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري. ومع ذلك، تشير النتائج الأخيرة إلى أن دعم الرئيس لم يعد ضماناً لفوز المرشحين المدعومين من قبله.
في الواقع، أصبحت الحرب ضد إيران وتداعياتها الاقتصادية تدريجياً قضية داخلية في الولايات المتحدة؛ وهي قضية تؤثر بشكل مباشر على معيشة المواطنين ويمكن أن تؤثر على سلوكهم الانتخابي.
زيادة قلق الجمهوريين بشأن المستقبل السياسي للحزب
ربما يكون الأثر الأهم للحرب على الجمهوريين هو زيادة القلق بشأن المستقبل السياسي للحزب. فالعديد من النواب والسيناتورات الجمهوريين يدركون جيداً أنه في حال استمرار الحرب وزيادة تكاليفها الاقتصادية والبشرية، سيواجه الحزب الجمهوري تحديات خطيرة في الانتخابات المقبلة.
ولهذا السبب، يجب تحليل جزء من الاعتراضات الأخيرة على سياسات ترامب في إطار محاولة الابتعاد عن تداعيات الحرب السياسية. يخشى الجمهوريون أن استمرار هذا المسار لا يهدد فقط أغليتهم الهشة في بعض المؤسسات، بل يضعف أيضاً مكانة الحزب في الانتخابات النصفية والمنافسات المستقبلية.
في الوقت نفسه، فإن الجمود الحالي بشأن إيران قد حد من خيارات ترامب. فمن ناحية، يمكن أن يُنظر إلى الانسحاب العلني على أنه اعتراف بالهزيمة، ومن ناحية أخرى، فإن استمرار الحرب سيكبد الحكومة والحزب الجمهوري تكاليف سياسية واقتصادية أكبر.
النتيجة
ما نشهده اليوم في واشنطن ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر حول صلاحيات الحرب للرئيس؛ بل هو انعكاس للتداعيات السياسية لحرب لم تؤد، خلافاً للحسابات الأولية، إلى استسلام إيران ولا جلبت مكاسب واضحة لأمريكا.
لقد أصبحت الحرب التي استمرت أربعين يوماً ضد إيران تدريجياً واحدة من أهم عوامل استنزاف رأس المال السياسي لدونالد ترامب. إن انخفاض شعبية الرئيس، والانقسام في صفوف الجمهوريين، وهزيمة المرشحين المدعومين من قبله في الانتخابات التمهيدية، ومحاولة الكونغرس تقييد صلاحيات الحرب للبيت الأبيض، كلها مؤشرات على هذه الحقيقة، وهي أن الخاسرين السياسيين الأوائل لهذه الحرب يجب البحث عنهم داخل الولايات المتحدة. إذا استمر هذا المسار، فقد تتحول قضية الحرب ضد إيران من تحدٍ للسياسة الخارجية إلى عامل حاسم في المستقبل السياسي لترامب والحزب الجمهوري.
