قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

خبراء غربيون يتوقعون انهيار الهيمنة الأمريكية بحلول عام 2026

تشهد السنوات الأخيرة من العقد الثالث للقرن الحادي والعشرين تحولاً جذرياً في بنية النظام الدولي، حيث ينتقل العالم من مرحلة القطب الواحد تحت سيطرة الولايات المتحدة إلى حالة من الفوضى الجيوسياسية التي تعيد تشكيل الخريطة العالمية.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، شهدت السنوات الأخيرة من العقد الثالث للقرن الحادي والعشرين تحولاً جذرياً في بنية النظام الدولي، حيث انتقل العالم من مرحلة القطب الواحد تحت سيطرة الولايات المتحدة إلى حالة من الفوضى الجيوسياسية التي أعادت تشكيل الخريطة العالمية.

اختارت مجلة “نيو ستيتسمان” في عددها الأخير عنوان “السقوط الكبير” لوصف دقيق للحظة تاريخية مفصلية. ويرى جون غراي، كاتب المقال في المجلة المذكورة، أن هذا السقوط لم يكن نتيجة حادث عابر أو هزيمة عسكرية في ساحة معركة تقليدية، بل كان نتيجة تآكل داخلي طويل الأمد وقرارات استراتيجية انعزالية، ظهرت مؤشراتها مع عودة دونالد ترامب إلى الساحة وتفكيكه المنهجي للتحالفات.

يعتقد جون غراي أن قوة الولايات المتحدة لم تستمد شرعيتها من ترسانتها العسكرية فحسب، بل من قدرتها على قيادة نظام عالمي ليبرالي يخدم مصالح حلفائها. إلا أن تبني سياسة “أمريكا أولاً” الراديكالية، جعل واشنطن تفقد دورها كضامن للأمن العالمي، مما دفع القوى الإقليمية والدولية إلى البحث عن بدائل وتحالفات جديدة بعيداً عن المظلة الأمريكية.

ويضيف العهد، في سياق شرحه لمحتوى المجلة، أن هذا التحول لم يضعف النفوذ السياسي الأمريكي فحسب، بل أدى إلى انهيار الثقة بالدولار كعملة احتياط عالمية، التي تمثل القلب النابض للإمبراطورية الاقتصادية. وأدى خروج الولايات المتحدة من الاتفاقيات التجارية والمناخية وصراعها المستمر مع المؤسسات الدولية، إلى خلق فراغ هائل سارعت قوى مثل الصين وروسيا بملئه بذكاء استراتيجي، محولين العالم أحادي القطب إلى ذكرى في كتب التاريخ.

وفقاً لهذا التقرير، يقدم المفكر الفرنسي إيمانويل تود رؤية أعمق تركز على البنية التحتية والاجتماعية للولايات المتحدة. وفي كتابه “انهيار الغرب”، الذي صدر في يناير 2024، أشار إلى أن انخفاض مستوى التعليم، وارتفاع معدلات الوفيات، وانهيار النسيج الأسري، كانت مؤشرات أولية لهذا الانهيار. ولفت إلى الهوة الطبقية الهائلة والانقسام الاجتماعي الشديد في أمريكا، مما يجعلها غير قادرة على تحقيق إجماع وطني حول أي قضية استراتيجية.

حذر المفكر الأمريكي جون ميرشايمر من أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ استراتيجياً فادحاً بدفع روسيا والصين نحو تحالف وثيق. ويرى أن فشل أمريكا نابع من “وهم الهيمنة” الذي دفع واشنطن إلى توسع عسكري يتجاوز قدراتها، مما أدى في النهاية إلى فشل مصداقيتها العسكرية والسياسية أمام القوى الإقليمية الصاعدة.

في المقابل، كتب توماس فريدمان، أحد أشد المدافعين عن العولمة، في مقالاته الأخيرة بصحيفة نيويورك تايمز، أن أمريكا فقدت ميزتها التنافسية ليس بسبب نقص القوة، بل بسبب فقدان “البوصلة الأخلاقية والتقنية”. وأضاف أن الاعتماد المفرط على سلاح العقوبات أدى إلى “تفكك الشبكة العالمية” التي كانت تديرها أمريكا. ويعتقد فريدمان أن عام 2026 سيكون عام الصحوة لهذه الحقيقة، وهي أن أمريكا لم تعد قادرة على فرض معاييرها على العالم.

كما حذر فرانسيس فوكوياما في دراساته عام 2025 من أن بلداً كان يفتخر بمؤسساته الراسخة، يعاني الآن من شلل سياسي يعيق اتخاذ القرارات المصيرية، وجعل السياسة الخارجية رهينة للصراعات الحزبية الداخلية. هذا الضعف المؤسسي خلق انطباعاً لدى العالم بأن أمريكا لم تعد شريكاً موثوقاً به. وهذا النوع من عدم الاستقرار هو القاتل الصامت لأي إمبراطورية، لأنه يفقد القدرة على التنبؤ والتخطيط طويل الأمد.

ويرى هؤلاء المفكرون أن سقوط الإمبراطورية الأمريكية هو نتيجة تلاقي الأزمات الداخلية والخارجية في إطار زمني واحد. ولم تكن الحرب التي أسقطت أمريكا مجرد حرب مدافع وصواريخ، بل حرب على القيم والمؤسسات والاستقرار الاقتصادي. ووفقاً لمقال هذه المجلة الأمريكية، فإن تدمير الإمبراطورية الأمريكية تجسد سياسة التخلي عن المسؤولية الدولية والانسحاب إلى ما وراء الحدود، ويبدو أن عام 2026 سيشهد الإعلان الرسمي عن نهاية العصر الأمريكي وبداية عصر تعدد الأقطاب.

إيران تتحول إلى قطب إقليمي ودولي

تتجلى خصائص صعود إيران كقطب إقليمي ودولي فاعل بعد التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة، من خلال مجموعة من المعطيات الجيوسياسية والعسكرية، وتشير إلى انتقالها من مجال دولة إقليمية قوية إلى ساحة مؤثرة في موازين قوى الدول الكبرى.

يمكن تلخيص هذه المكونات في النقاط التالية:

القدرة العسكرية والردع الاستراتيجي

أثبتت الصراعات الأخيرة قدرة إيران على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي التقليدية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ فائقة السرعة والباليستية. هذا التطور لم يعد مجرد استعراض للقوة، بل فرض معادلة ردع جديدة، جعلت استهداف عمق إيران مغامرة دولية مكلفة، وأجبرت القوى الكبرى على إعادة النظر في خياراتها العسكرية في المنطقة.

الاستقلال الاستراتيجي والتحالفات الشرقية

نجحت طهران في كسر سياسة العزلة الدولية من خلال تعميق شراكاتها الاستراتيجية مع القوى الصاعدة، لا سيما في محور بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون. وقد حول هذا الموقع طهران من دولة محاصرة إلى حلقة وصل أساسية في ممر الشمال إلى الجنوب، مما جعل استقرارها منفعة حيوية للصين وروسيا، وعزز مكانتها كقطب لا يمكن تجاهله في رسم ملامح النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب.

إدارة ميدانية موحدة وعمق إقليمي

أظهرت الحرب الأخيرة قدرة طهران العالية على التعاون مع شبكة معقدة من حلفائها في لبنان والعراق واليمن وفلسطين، في تنسيق عسكري وسياسي دقيق. وقد أدى هذا إلى “حق النقض الجيوسياسي” الإيراني على طرق التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وهي سمات للقوى العظمى.

التفوق التكنولوجي والصناعي

أصبح قطاع الإنتاج العسكري الإيراني، لا سيما في مجال الطائرات المسيرة، لاعباً مؤثراً في الصراعات الدولية خارج منطقة الشرق الأوسط. وقدرة إيران على تطوير تكنولوجيا عسكرية متقدمة وقابلة للاكتفاء الذاتي، منحها ميزة تنافسية، وجعلها ترسانة موثوقة في الصراعات الدولية، مما يعزز مصداقية إيران كقطب صناعي وعسكري صاعد.

الاستقرار السياسي وفشل حسابات التغيير

أظهر النظام السياسي الإيراني قدرة عالية على امتصاص الصدمات الكبرى، سواء كانت ضغوطاً اقتصادية شديدة أو تهديدات عسكرية مباشرة. هذا الاستقرار الداخلي، إلى جانب دبلوماسية إيران النشطة في المفاوضات المعقدة، يشير إلى نضج في أداء دولة مستقلة تدير أزماتها بصبر وحكمة، وتثبت دورها كشريك لا يمكن تجاهله في هندسة الأمن الإقليمي والدولي.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر للأنباء

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى